حوارات وشهادات

في البدء كانت الحكاية (عن سرادق عزاء أزرق)

Osman Osman
1447‏/08‏/09 2 دقائق للقراءة 925 مشاهدة حُدّث 1447‏/08‏/09
في البدء كانت الحكاية (عن سرادق عزاء أزرق)

في زمن ليس كزمننا هذا، وفي مكان ليس كالأماكن التي نعرفها في عصرنا، كانت الحكاية!


في سرد مخلص للأصالة، يطوف بنا عثمان الشيخ في حكاياه عن ذاكرة منسية، وذكريات كادت أن تندثر، مضيفاً إليها سحراً فتبدوا وكأنها حكايات من عالم آخر. قراءتنا في مجموعة سرادق عزاء أزرق هي محاولة ربط هذه القصص المختلفة في لونها والمتنوعة في أساليبها والمتجددة في موضوعاتها؛ في خيط ناظم يبدوا أحياناً فنقبضه بالأيدي ويختفي حيناً خلف السطور. 

ويبدوا لي أن الخيط الناظم في المجموعة أمران يكملان بعضهما، هما قص الحكايا ومقاومة النسيان وأزمنة الحداثة.

يوظف الكاتب قصصه بإحترافية تامة، غارقاً في دهاليز ذاكرته المليئة بالحكايا والقصص؛ ليخلد قريته في كون شاسع آفته النسيان، إنه يحول أحداثاً عادية إلى بطولات خارقة في وقت اللابطولات، وينبت من الأرض الجدبة ألف سنبلة. 

الإبداع يبدأ عندما نُخلص لذواتنا وقصصنا الخاصة التي كونت وجداننا، إننا وبطريقة ما نشارك هذا العالم فهمنا لأنفسنا وفهمنا له بلغة سردية جذابة، تماماً كما خُلدت في ذاكرتنا مائة عام من العزلة.

في سرادق عزاء أزرق، يُضمن الكاتب الحكايا والتي هي إذا أردنا أن نفرقها عن القصة؛ فالأولى موروث شعبي -وليس نتاج مخيال فردي- تتوارثه الأجيال مشافهة كابراً عن كابر، والقصة اشتغال فردي وكلاهما يحويان مبادئ السرد. 

المهم أن صديقنا عثمان الشيخ قص علينا الحكايات. فهو يستدعي مقولات شعبية مثل: ( الخميس خميسك لو تبيع قميصك) ويعالجها بطريقته الساخرة خالقاً حولها قصصاً لم ولن تحدث أبداً! 

لننظر في قصته “ألبرت اينشتاين في قريتنا” يشير إلى أن اهتمامات المجتمع ونظرتهم لأشياء صغيرة كشراء حذاء جديد هو فعل يأخذ أسابيع من التفكير والذهاب والأياب، وصانع الأحذية يصبح مركز الإهتمام، فيحاول أن يتقن عمله ليشار إليه في كل مرة، والنعيم ـ بطل القصة – أراد أن يعلوا قومه بهذا ” المركوب الأصلي” الذي لا يقل عندنا في الحاضر عن شراء سيارة آخر موديل، لكن الأمر عندهم حدث يغير نظرتهم له، وللصانع، ونظرته هو لنفسه وللاخر. بينما شراء سيارة اليوم حدث شبه عادي.

إذاً فقد كان في البدء الحكاية، ثم مع الزمن تحولت إلى القصة والرواية، ولكن مع أزمنة الحداثة تكاد تختفي الحكوات فيسترد عثمان الشيخ مجدها رغم أنف النسيان.

الوسوم: #nbsp #سرادق #عزاء #عثمان #الشيخ #البدء #الحكاية #أزرق #ليس #الحكايا
تعليقات 0

مقالات ذات صلة

السقوط النبيل في سرد عثمان الشيخ

كتابة/ هيئة تحرير دار الموسوعة الصغيرةتُمثِّل المجموعة القصصية “سرادق عزاء أزرق” للكاتب السوداني عثمان الشيخ نسيجاً أدبياً مُعقداً يُحاكي الواقع السوداني المعاصر بكل تناقضاته، آلامه، هواجسه، وسُخريته …

Views 558
Comments 0
downward arrow
حوار مع الاستاذة زينب الجهني/ مجلة القلم

* حوار صحفي أجرته معي الأستاذة والصحفية السعودية/ زينب الجهني لصالح (مجلة القلم) في عددها العاشر وسنتها الثانية، وهي مجلة دورية مستقلّة تصدر من مملكة السويد بالتعاون مع الاتحاد العالمي للمثقفين العرب: …

Views 1608
Comments 0
downward arrow
 قراءة في المجموعة القصصية "سرادق عزاء أزرق" للكاتب عثمان الشيخ.

بقلم / سعد نمنكانيشهد عام 2024 صدور منجز سردي لافت عن دار "الموسوعة الصغيرة"، حمل عنوان "سرادق عزاء أزرق" للقاص السوداني المبدع عثمان الشيخ. وتأتي هذه المجموعة لتعزز مسيرة كاتب فريد عرفته الأوساط الأد …

Views 655
Comments 0
downward arrow

التعليقات 0

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق على هذا المقال!

أضف تعليقاً